الكرنتينا و”مشكال” الألوان

August 10, 2013

إذا كان عندك “إشكال” في معرفة ماهو ال”مِشكال” فأقول لك مبروك جئت للمكان المناسب لأن أخوك الكاتب شاركك هذا الاشكال قبل لحظات. عموماً ما ستجده في الصورة أدناه هو الرسمة التي تعرض لك حينما تستخدم المشكال. كما ترى في الصورة، لا يوجد معالم واضحة. وقد تكون ردة فعلك أو وصفك لهذه الصورة تختلف تماماً عن ألف بل مليون وصف ممن قبلك. قد يعلق البعض على الالوان، والآخر على الاشكال، وثالث على النور المنبعث، لكن حتماً لا يوجد وصف ثابت وواضح لما في الشكل.

إذن ما هو؟ هو عبارة عن أداة أنبوبية التصميم، أحد أطرافها عدسة للعين، والطرف الاخر شفاف يسمح بنفاذ الضوء. بداخل الانبوب زجاج او مواد أخرى ملونة و أكثر من مرآة تعكس و تكسر وتشكّل الضوء النافذ لتعطيك هذه الأشكال المبهرة للعين. ليس ذلك فحسب، بل إن الانبوب يسمح لك بلفه لتغيّر بذلك زوايا المرايا وبالتالي تتغير الاشكال والالوان

الصورة كما تبدو داخل المشكال

الصورة كما تبدو داخل المشكال

الى مليون احتمال لتباين الأشكال المكونة لها وكثرة الاحتمالات.

!أستطيع القول بأن الاشكال الناتجة شبه مستحيلة الوصف، او “القولبة” تحت اسم أو مصطلح واحد و سيكون من السذاجة أن تحاول أن تفعل ذلك

ما علاقة كل ذلك بافطار الصائمين؟

للسنة الرابعة على التوالي، تجمع عدد ضخم من الشباب والشابات في مجموعة

@YIGJeddah

للبدء في مشروع افطار الصائم. المجموعة لها سجل مشرف. فبعد ٤ سنين من الجهد المستمر والمنظم، انتقلوا من افطار ٢٠٠ صائم الى ٣٠٠٠ صائم في ٧ مناطق جداوية مختلفة. فمنها الجامعة ،منها القريات والبلد و منها الكرنتينا …وقد تكون الكرنتينا مربط الفرس هنا. الكرنتينا منطقة في جنوب جدة، تقع بالقرب من مستشفى الملك عبد العزيز “المحجر” و هي منطقة (عشوائية) – مع تحفظي على استخدام هذه الكلمة، يسكنها الكثير من الفقراء والاغلبية من ذوي البشرة السمراء والاصول الافريقية. التجربة ممتازة لعدة أسباب منها الأجر والثواب،  ومنها تعلم فوائد التطوع، لكن الفائدة الفريدة من نوعها فعلاً هي دمج

شكل المشكال من الخارج

شكل المشكال من الخارج

أهل الشمال بأهل الجنوب، والذي وبشهادة مني ترك الجميع بتجارب و قصص مثرية.

ليس ذلك فحسب، بل فتح لنا أبواباً. فها هو محمد البكري و محمد صبح يوزعان استبيان لأهالي المنطقة للاستفسار عن نوعية الأكل المنتشر هناك.شخصياً لم أحتمل عدم المشاركة في مثل هذا الاستبيان بحكم عشقي لكل مافيه صحة. الاجوبة صاعقة، لكن قررنا التأكد بنفسنا و “تقريب العين من العدسة” فالشاب أحمد من الكرنتينا يدعونا لوجبة سحور في بيته الشعبي البسيط هناك، و باستجابة الدعوة نجد أنفسنا جالسين على سفرته وهنا المفاجأة! الأكلات: سمك مشوي – دجاج و إيدام – سلطة خضراء – عصيرات. ليست السفرة المعتادة في منطقة مثل الكرنتينا… أو هكذا كنا نعتقد!

عندما سأالت أحمد عن عمله، أخبرني أنه  رجل ثلاثيني موظف في شركة ومن أصول تشادية، يعمل باجتهاد ليستر أسرة مكونة من ١٠ أشخاص. لديه من الوعي والطموح ما صعقني حقيقةً. أخته التي أعدت الطعام تجيب علي حين سألتها عن سبب جودة الطعام العالية: “عاملة رجيم و نزلت ٢٠ كيلو، و أمشي كل يوم عند السور!” صاعقة أخرى!! ثم تفكرت قليلاً عن السبب الذي صعقت من أجله. لماذا كانت هذه الأجوبة صاعقة أساساً؟ لماذا توقعت غيرها أساساً؟ هل كانت لدي أفكار مسبقة عن منطقة الكرنتينا؟ هل كنت أعتقد أنهم جميعاً من نفس التعليم و بنفس الثقافة والعادات والمستوى المعيشي؟ يبدو كذلك

تنتهي التجربة ولا تنتهي الصواعق، صديقي يخبرني ببحث أجري على المنطقة، يبيّن أن الكثير من سكانها من الجيل الثالث فما فوق: جدهم أو والد جدهم ربما أتى الى البلد و هؤلاء أو بعض هؤلاء ولدوا هنا. صاعقة أخرى يقدمها لي صديقي نور عزوني بتجربته الشخصية ايضا، تستطيعون قراءتها في مدونته هنا

http://noorazzony.com/2013/08/09/invertsystem/

ما أريد قوله أحبائي هو أني و بعد تجربتي اكتشفت السذاجة التي كنت أعيش فيها، ولا فخر. اكتشفت ان لكل مجتمع مهما كان معزولاً حياة خاصة به. و يسكن هذا المجتمع أناس لهم قصصهم و لكن في نفس الوقت يملكون من التباين والاختلاف والتنوع ماهو موجود في أي مجتمع آخر. فهناك في الكرنتينا الفقير الغلبان الذي ينام في الشوارع، واللي أحسن منه. وهناك أمثال الشاب اللطيف أحمد و أخته الفنانة من هم مجتهدين في تأمين و ستر أنفسهم بعملهم وجهدهم. هناك حياة متكاملة بتجارب مثرية و أشخاص كغيرهم تماماً وهناك تفاوت في مستوى الوعي ينتظر منا خدمته لتقترب أطراف ذلك الوعي و تكتمل صورة الحياة لديهم، بما في ذلك الصحة بكل تأكيد. و على فكرة أقصد،

محمد البكري - ريان كركدان - محمد صبح

محمد البكري – ريان كركدان – محمد صبح

وعينا كما أقصد بذلك وعيهم

هناك زوايا تتغير بتغييرنا لنظرتنا،

“هناك طبقات واختلاف، أشكال وألوان عدة لن نستطيع تمييزها والاستمتاع بها إلا إذا قربنا “عيننا من العدسة

كما في المشكال تماماً …

فمن بعيد يبدو و كأنه شكل واحد بتشكيل واحد. ولكن ما إن قربت عينك، وتأملت  إلا ووجدت ما لا تستطيع وصفه في كلمة، أو ألف، أو مدونة، أو ألف…

!أستطيع القول بأن الاشكال هناك شبه مستحيلة الوصف، او “القولبة” تحت اسم أو مصطلح واحد و سيكون من السذاجة أن تحاول أن تفعل ذلك

كما في المشكال تماماً

معلومة: أصل مصطلح مشكال “كلايديسكوب”يوناني، و يعني منظار الأشكال الجميلة. جرب إسقاط هذا المعنى على ما سبق، و على ما سيأتي من تجارب في حياتك


عشان لا تجيب العيد في العيد

August 5, 2013

عندما يولد طفل جديد كل يوم، هناك أب يعيش في حالة استنفاركل يوم أيضاً. ليس من الفزع، وانما من الحب لهذا الطفل. فوراً تراوده الأفكار المتوقعة: أين سينام؟ كيف سيأكل؟ عندنا حفائض في البيت؟ يوووه لازم نشتري عربية وألعاب وأدوية وأكل و ماء خاص بالاطفال ووو…

القائمة تطول والوقت يبدو وكأنه متوقف. في بداية حياة الطفل الدقيقة تبدو وكأنها ساعة لأن الأبوين باختصار “بيحرقوا” نفسهم كل ذلك من أجل ولدهم. يتقدم الوقت وتتغير المسؤوليات ولكن لا تختفي، فمن حفائض وأالعاب، إلى ملابس وأدوات للروضة والتمهيدي والمدرسة، والأبوين ما زالوا في حالة مراقبة لصيقة لصغيرهم الذي لا يهمهم سوى أن يعيش بكل ما يحتاجه ويتمناه ذلك الملاك الصغير. لا يفعلان ذلك إلا لأنه غالي عليهم، ولا عجب في ذلك. والسؤال الذي أود طرحه بدون أي مناسبة: متى يهدأ الأب ويحس وبكل بساطة أنه أدى واجبه مع هذا الابن، و يستطيع أن “يهدي اللعب” كما يقولون بالشعبية؟ Image

سأحاول الاجابة على هذا السؤال بطريقة غير اعتيادية تماما Read the rest of this entry »


The Spirit of Jimmy

March 10, 2013

How do you summarize a man’s entire life in an article? Would it do justice to either the man or the writer? The fruits of this challenge face off with the scary adverse effects of it, to produce lines that were completely spur-of-the-moment.

This will be my final English post on this blog. Jimmy, my grandfather who passed away this Feb. (2013) was going to be respected in my Uncle’s house in Florida. I respect writing, and therefore chose to respect him through writing. As I said above, I would need a book to record the moments we’d had together. So I chose instead to post two letters I wrote; One on the plane on the way to Florida, and one on the way back. I hope it can provide you with insight into our respectful moments if you don’t know him, or comfort of knowing my perspective of him if you do [know him].

Friday 22/2/2013: On my way to Jimmy

“I’m on my way to revive the memory of a great man. A man who gave me nothing short of all he had. I still believe he has been the dominant male character in my life. I know this because of last summer; I was lucky, rather destined to come and say my last good byes. I’d gathered my physical luggage, and mental baggage and set out to tell him how much of his life he’d poured into me. How much I appreciated the quality time we had. At one instant, he’d told me that “I’ve spent more hours with you than I had with any of my children”. From great life lessons like always fighting for what you want, to zig when people zagged, mostly just to piss-off the people who zagged, and maybe have a good laugh about it after. To the small futile things like waking up at 4 am to see a garbage truck, or the fact that going the post office was an actual event I remember 20 years later [now]. Or the fact that hey! you don’t have to have maple syrup with your pancakes, you can have blueberry!

These are the things I set out to tell him. But it didn’t go that way. As I said, he was the dominant character. I sat in front of him, gathered my strength and said: “I would like to thank you…” and then I collapsed, and cried. You see, the weak don’t GET to talk at the dominant. If you wanted to be heard, to be remembered, you had to dominate! That was Jimmy. He didn’t teach you on a chalk board or a notebook. He just served it to you, and then left you to try to make some sense and reason out of it. Even my last minutes with him were a lesson. Under those lessons was a spirit. A spirit that will live on within me. The spirit of Jimmy. May it rest in peace, and may Allah have mercy upon it, and upon us. Amen!” – Rayan KarkadanImage

Friday 1/3/2013 Life after Jimmy

“This trip has ended before it’s begun. Obstacles, lessons and emotions all mixed to serve us a salad of life. In this week, it seems we’ve been shown a fast-forwarded viewing of a movie reel of all stages of life. Life after Jimmy is born after his has ended. I’ve decided to waste no time. Listening to a business audio-book, studying and praying on the plane immediately! I will leave this 12-hour flight in a better version of me than the one that got on. Grandpa Jimmy would have wanted that. He hated wasted time. Every visit and stay with him was quality time. He said that to me in our last visit, and now I’m reviving that. you’re still alive Grandpa, and I’m proving it. Which brings me to my second decision: I’m removing all clutter, all un-necessary activities, and exchanging them with ones that are meaningful. I started with praying with all my heart and at the top of my lungs, literally. Stay connected to the things you love, to your heart, body and soul. That is the essence of life after Grandpa” – Rayan Karkadan

Perhaps I was right in the first place. Perhaps it was risky to write and try to capture all of Jimmy’s life in an article. That’s why I chose not to. That’s why I chose to write about the lessons, spirit and essence of this man instead. For him, for me and for you, this is a chance to expand a horizon, smile at the moments and move on, create a legacy and live with a spirit within; The spirit of Jimmy

I love you Jimmy. May Allah rest your soul in peace.

Rayan Karkadan


لماذا نفشل في التخطيط للوزن؟

February 4, 2013

قد تكون من الالاف من الناس الذين سمعوا قصة السباح الشهير الذي عزم على عبور نهر التيمز في اوروبا. فبعد شهور و شهور من التدريب والتاكد من انه يملك اللياقة الكافية لعبور تلك المسافة، جاء اليوم الموعود، وتجمع الناس بما فيهم الصحفيين المتشوقين لهذا الحدث التاريخي. لكن الشي الذي فاجأ الجميع بما فيهم صاحبنا السباح هو ان سماء ذلك اليوم الجميل كانت مغطاة بالضباب الشديد. انعدمت الرؤية وكما تتوقعون تماما، بدأ السباح في مهمته لكنه لم يكملها لانه لم يعد يستطيع رؤية الهدف. الغريب انه في اليوم التالي اكمل المسافة، لكن boy-swimming-in-riverبدون كل تلك التغطية الصحفية.

اعود سريعا الى السؤال في العنوان: لماذا نفشل دائما في التخطيط للوزن رغم عدد المحاولات الكبير و تعدد الطرق؟  القصة التي قرأتها قبل قليل طرحت اجابة محتملة وهي: ان غالبية الناس لا يضع هدفا واضحا، بالتالي لا يستطيع رؤية الهدف و بالتالي لا يحققه. في الحقيقة هذه الاجابة هي الاشهر والاكثر رواجا، ويتم على اثرها تسويق الاف المنتجات والبرامج التي تعد بنتائج “مضمونة”.

لكن دعني في هذه التدوينة اطرح احتمالا آخراً: ماذا لو قلت لك ان التركيز عالاهداف والتفكير فيها كل يوم قد يكون سبب في فشلنا في الوصول للوزن المطلوب؟ بمعنى آخر: قد نضع بعض الاهداف في الوزن خصوصا، سواء كانت منطقية او لا، ثم نقضي شهوراً في السعي وراء هذا الهدف، وفي النهاية لا نحققه ونحبط ونعود الى نقطة البداية. هل من الممكن ان يكون التركيز سبب للفشل؟!  هناك مقولة مشهورة وردت في كتاب “الراهب الذي باع الفيراري”  يقول: “لا تمشي في طريق وتنظر الى السماء الغائمة وتشغل نفسك بالتفكير في احتمال هطول الامطار، وتنسى ان تستمتع بالزهور الصفراء الجميلة الموجودة بجانبي الطريق”. فكر فيها!! كم مرة وضعنا هدف في الوزن، ثم نسينا ان نستمتع بالتجارب

حياة موزونة

حياة موزونة

الجديدة والاكلات التي نكتشفها كل ذلك قلقا من: هل ساصل الى هدفي؟ هل انا اقرب؟ يووووه، شكلي اسمن! ايش صار؟

٣ طرق لتجنب هذه الدوامة:

١-استكشف اكلات جديدة: لا تنسى ان الاكل لا يصنف الى اكل رجيم، واكل غير رجيم. هناك اكلات جيدة ولذيذة وصالحة للرجيم في كل مكان. كل ما عليك هو البحث

٢- تحرك قليلا كل يوم: العمل ١٦ ساعة على شاشة كمبيوتر ليس عملا ان لم يكن فيه حركة. لا تشترك في نادي، لا تتمرن تمرين شديد، لكن لا تحرم نفسك من ٢٠-٣٠ دقيقة مشي او حركة يوميا

٣-استمتع: لا تكن مثل صاحبنا القلق من السحب. الرياضة لا يجب ان تكون مملة، والاكل لا يجب ان يكون من غير طعم. المتعة هي الشي الاقوى الذي سيضمن لك الاستمرارية. خلال رحلتي من السمنة، لم يحفزني على الاستمرار شيئا اكثر من المتعة والمزاج العالي

كما رأينا هناك مدرستين في التعامل مع الاهداف وخصوصا الوزن. الطريقة التي تستخدمها تعود لك تماما. لكن مهما كان خيارك، ابحث عن الامتع الذي يضمن لك الاستمرار. هذا هو السر فعلا  الذي سيجعلك تتفادى الفشل في التخطيط للوزن!

معلومة: الرياضة تحفز الجسم على افراز هرمون “السعادة” والذي يجعلنا نحس بالمتعة والمزاج العالي. فما بالك لو كانت حياتك كلها متعة؟


لماذا يحذروك من الصحة؟!

February 1, 2013

في مكان ما في العالم يوجد جبل، يعتبر هذا الجبل بالذات وجهة للسياح لما فيه من جمال طبيعي، بالاضافة للتحدي الكبير في تسلقه. اما في منتصف هذا الجبل فتنتظر المتسلقين استراحة فخمة جدا و مكيفة ومجهزة بجميع انواع الترفيه. الفكرة ان المتسلقين عادة ما يستريحون في هذا المكان لتناول الاكل والشرب، والراحة واعادة شحن البطارية. يحكي لنا رجل يعمل في تلك الاستراحة ان في الاستراحة نافذة تطل على المسار المتبقي الى اعلى الجبل. وفي كل مرة يأتي السياح للاستراحة، تقرر فئة منهم ان يكملوا استراحتهم بينما يكمل الفريق الاخر الرحلة لاعلى الجبل.  العجيب كان ما يصفه لنا هذا الموظف فيقول: ” في كل مرة يقرر اثنان او ثلاثة الاستراحة وعدم تكملة المشوار، يعملوا جاهدين على اقناع مجموعة اخرى بالانضمام لهم وعدم التكملة.  في النهاية يكون عدد المجموعة ٩ او ١٠. لكن الاغرب هو انه في كل مرة و بعد ان يكمل الفريق الاخر المشوار تذهب هذه المجموعة “المتخلفة” الى

استراحة

استراحة

النافذة و تنظر اين وصلت المجموعة الاخرى. البعض يلوّح بيده والبعض الآخر يشجّع. لكن الاحساس السائد بعد ان كان نشوة وفرح بالراحة، هو احساس بالفشل، احساس بان ما

خرجوا من بيوتهم ليفعلوه ذلك اليوم لم ينجزوه. والاسوأ هم الفئة التي كانت ستكمل لكن اقتنعت ب”نصائح” الاثنين او الثلاثة.

يتكرر هذا المشهد في كل سيناريو في حياتنا، واخص بالذكر الصحة . اتذكر حينما كنت في فريق السمنة، وقررت ان ابدأ بالاهتمام، لم يقصّر احد في اسداء النصائح، و ترديد جمل مثل “هذه من خبرة يا ولدي” و “والله اعرف واحد صاحبي” . لم يتردد احد في التحذير والتخويف والتشكيك في اي محاولة او جهد تبذله لتنقص من وزنك، او ايا كان هدفك. فاتذكر انه -وحسب آراء الباحثين والعلماء ممن حولي #دعابة ، انه حتى الاكل الطبيعي يا عمي فيه مبيدات حشرية، و حتى اللحوم تحقن بالهرمونات، وحتى الفيتامينات مصنعة و تضر كذا وكذا من الاعضاء. كنت ساقتنع لو ان من حولي كانوا حائزين على ميداليات اولمبية، لكن النتيجة كانت، وكما روى لما صاحبنا الموظف في القصة، جلوس في استراحة، مشاهدة من بعيد وانتقاد وتحذير. ربما بعد ما سمعنا القصة، نستنتج ان هذا هو الخيار الاسهل…..الاستراحة. لان

انت؟

انت؟

الاستراحة = بدون مسؤوليات

قد تتسائل عن المَخرَج من هذه القصة المتكررة وخصوصا في امر مهم وحتمي مثل صحتك. الفكرة تتلخص في انك انت المتحكم دائما. تستطيع اكمال تسلق الجبل بالرغم من تحذير الجميع، وتستطيع قضاء وقت ممتع جدا في الاستراحة مع “فيو” ممتاز للجبل. تستطيع البحث والتاكد من المعلومة الصحيحة عند المختص او المصدر الموثوق، وتستطيع ان تعتبر صاحبك الذي يسدي لك نصائح في المال والدين والاجتماعيت هو المصدر الصحي كذلك. عن نفسي اذا كان لي الخيار، فاعتقد ان الحل هو لا اسمع لا ارى لا اتكلم. اكمل المسيرة واستمتع حتى تصل للقمة.

على فكرة، حتى الفريق الذي وصل للقمة، ارتاح، تمتع بالمنظر الجميل، ولوّحوا لاصحابهم المحذّرين في الاستراحة. تستطيع ان تكون من هذا الفريق ان شئت باذن الله.

خاطرة: منذ ١٠ سنين وانا في نقاشات وحوارات عن الزواج. الاغلبية العظمى كانت تحذرني منه. بالامس كان يوم كتابة عقدي على د. شيماء الشريف. انا الآن فوق جبل بفضل الله ثم بسببها….الوّح لكل من يجلس في الاستراحة…..الف مبروك يا دكتورة


لماذا فقدنا التركيز على التركيز؟

January 28, 2013

تتكرر علي -كل يوم تقريبا- حالة لا استطيع ان اصفها الا بالنشوة! نشوة في التركيز، والمزاج والاحساس بالبهجة الى حد التعبير. هذه الحالة عادة ما تاتي بعد تمرين او جري او هرولة بسيطة. علميا هذه الحالة ليست لغزاً حيث اننا نعرف ان هناك هرمون نسميه هرمون السعادة. هذا الهرمون هو المنتج المشترك بين الشخص الذي ياكل اكلة لذيذة، والشخص الذي سمع خبراً ساراً، والشخص الذي يتناول بعض المسكرات او المخدرات المحرمة، والشخص الرياضي! هرمون السيريتونين هو ذلك العامل المشترك. كما ان هناك عدد كبير مما نسميه concentration-essential-oilبالمسكنات الطبيعيةEndorphins.

 والتي تفرز ايضا بعد ممارسة االرياضة

لكن ما ان تنقضي بعض الساعات الا واثر ذلك الهرمون العجيب يزول، وكانه فقد التركيز. فاسأل نفسي السؤال الذي اطرحه عليكم اليوم: لماذا نفقد التركيز؟ لماذا نعود من ساعات الدوام الطويلة منهكين و “متنحين”؟ لماذا لا يركز الطفل في الفصل؟ السيناريوهات لا تنتهي…

تنقلني الذاكرة لدراسات اقرأها دائما عن قلة الحركة والرياضة عندنا، وما يترتب عليها من امراض مزمنة، نعم، وضعف في التركيز. فهل للرياضة دور في ذلك؟ في عام ٢٠٠٧ تنشر جامعة اوريقون دراسة عن الرابط بين الرياضة والتركيز. تعود مجلة نيوز ويك لتنشر دراسة مماثلة. فنستنتج من ذلك ان اسلوب حياتنا واعتمادنا على التكنلوجيا ووسائل النقل الحديثة قللت من حركتنا. بالتالي قد تكون خطوة ذكية لمن يريد زيادة تركيزه ان يعوض ذلك النقص بالرياضة.

ثم تنقلني الذاكرة ايضا الى ٢٠٠٩ حين كنت اعاني من السمنة. بعد التجربة ال١٧٨٩٠ لي في النزول في الوزن، وقليل من فقدان الامل، ياتي صديق لي يضيف علي بتفسير منطقي فيقول: “ريان، اذا ركبت تاكسي، وامرت السائق بالذهاب، لكن لم تحدد له الى اين. هل تتوقع انك ستصل؟” على بساطة هذا المنطق الا انه ايقظني لنقطة مهمة وهي تحديد الهدف.

غار حراء

غار حراء

فصاحبنا الذي يعود من الدوام منهكاً لو كان يعلم ان الساعة الخامسة هي ساعة التمرين، ربما ساعده ذلك في تحديد الهدف وبالتالي تحقيقه.

ثم تنقلني المخيلة أخيرا الى غار حراء، حيث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقضي الشهور لا يكلم احدا ولا يفعل شيئا سوى التأمل. تجارب بسيطة لي في هذا المجال اثبتت لي اننا بحاجة لهذا التمرين بقدر حاجتنا للتمرين الجسدي. اذا جلست على شاطئ او في البر او في اي خلوة كانت، ستستوعب تاثير التأمل والسكوت والاستماع فقط على تركيزك. وهناك دراسات تدعم ذلك. لكن قبل الدراسات هناك حبيبنا صلى الله عليه وسلم الذي ضرب لنا المثال في ذلك. التسلسل في هذه الافكار قادني الى تغيير السؤال من لماذا فقدنا التركيز الى:

لماذا فقدنا التركيز على التركيز؟

نصيحة: اذا اردت ان تزيد من تركيزك، جرب ان تمارس رياضة بسيطة او متوسة ٣-٥ ايام في الاسبوع بالمشي او الجري او السباحة او غيرها، تاكد ان تحدد لك هدفا. لكن فوق ذلك كله، لا تنسى سنّة التأمل ودورها في زيادة التركيز! ٣ خطوات عملية، ابدأ بها اليوم!


قطعة البراوني و صلاة الجمعة

January 25, 2013
منبر المسجد النبوي الشريف

منبر المسجد النبوي الشريف

كل يوم جمعة نتجه انا و بعض الاصدقاء لمقهى قريب لتناول القهوة واستدراك احداث الاسبوع. الجمعة اصبحت بمثابة زر “الريسيت: اعادة البرمجة” للسيستم مؤخرا. الامر لم يكن كذلك قبل شهر. احسست اني قد كنت وصلت لمرحلة لم استطع تذوق المعنى الحقيقي ليوم الجمعة فيها. الامر لا علاقة له بالقهوة للتوضيح. فقد كنت اصلي في المسجد المجاور للمنزل ووصلت لمرحلة احسست اني استطيع فيها اكمال جمل الامام من كثر ما ترددت وتكررت علي سواء في سنوات الدراسة او في خطب سابقة. اين تناول النبي صلى الله عليه وسلم

للاحداث المعاصرة؟ واين الفقه الجميل الذي نقرا عنه؟ كلاما  كان متكررا لم يترك علي اي وقع شخصيا

تضايقت لدرجة اني اتصلت بصديقي الذي ضل يمدح “مسجده” و قلت له اني احتاج للتغيير. تواعدت معه واذا بي متحمس للحضور. جهزت الثوب والعطر وأديت بقية السنن. صديقي طلب مني ان احضر في الساعة ١١،٤٥. حضرت في ١١،١٥ من الحماس. تبدا الخطبة، قد يطول شرح كيف ان الخطيب غير مفاهيم كثيرة لدي لكن اختصر اثرها في قول ان هذه الخطبة اصبحت الجرعة التي تعيدني الى الارض! نحن من تراب، و سنعود للتراب، لكن قد ترفعنا مشاغلنا الى ان يصبح بصرنا فوق السحاب ، ولا تراب على مد البصر

براوني

براوني

الخطيب اعادني الى اصلي، وحررني من قيود نفسي.

قد تتسائل ما دخل قطعة البراوني اذا؟ أنا مدرب صحة وكما تعلمون هذا يتضمن التمرين والغذاء الجيد وفي بعض الاحيان انزال الوزن بالرجيم اذا كان هذا الهدف. احد قواعد الرجيم ان يكون هناك يوما للراحة وتناول ما لذ وطاب لاقناع الجسم انه ليس في حالة حرمان . الانسان له شهية وطبيعته منذ زمن رجل الكهف تقتضي ان يجري وراء ما يشتهي. نستطيع ان نقول عن يوم الراحة ان الانسان يعود فيه “لاصله.

نعود للمقهى حيث انهم يقدمون قطعة براوني صغيرة مع كل كوب قهوة مجانا. يوم الجمعة حقق لي معان مختلفة: عودة لاصل الانسان في الخطبة، ثم عودة لاصل الانسان في شهوته بكسر الرجيم. اشكر صاحب المقهى على قطعة البراوني، واشكر صديقي على يوم الجمعة، عادوا الى اصلهم

معلومة: يستحسن ان تعطي نفسك يوما لأكل ما تحب في احدى الوجبات لألا تدخل جسمك في حالة حرمان و من ثم مقاومة

وثبات في الوزن. نعم، كسر الرجيم ينزل من وزنك.


%d bloggers like this: